تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
117
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الأوّل وعدم دخوله ، الكلام فيه يقع من جهات : الأُولى : في صلاحية الأجزاء للاتصاف بالمقدمية وعدمها . الثانية : على تقدير صلاحيتها للاتصاف بها هل المقتضي لاتصافها بالوجوب الغيري موجود أم لا ؟ الثالثة : على تقدير ثبوت المقتضي له هل هنا مانع عن اتصافها به أم لا ؟ أمّا الجهة الأُولى : فقد يطلق المقدمة ويراد بها ما يكون وجوده في الخارج غير وجود ذيها بأن يكون فيه وجودان ، أحدهما : للمقدمة ، والآخر : لذي المقدمة ، غاية الأمر أنّ وجود الثاني يتوقف على وجود الأُولى . وقد يطلق ويراد بها مطلق ما يتوقف عليه وجود الشيء وإن لم يكن وجوده في الخارج غير وجود ذيه . أمّا المقدمة بالاطلاق الأوّل فلا تصدق على الأجزاء ، بداهة أنّ وجود الأجزاء في الخارج ليس مغايراً لوجود الكل ، بل وجوده فيه عين وجود أجزائه بالأسر ، فانّها إنّما تغايره إذا لوحظت لا بشرط ، وأمّا إذا لوحظت بشرط شيء فهي عينه ، حيث إنّه هو الأجزاء الملحوظة كذلك ، والسر فيه واضح ، وهو أنّ التركيب بينها اعتباري فلا وجود له خارجاً ما عدا وجود أجزائه فيه . وإن شئت قلت : إنّ في الخارج وجوداً واحداً وذلك الوجود الواحد كما يضاف إلى الكل فيكون وجوداً له ، كذلك يضاف إلى الأجزاء ، وليس فيه وجودان أحدهما مقدمة للآخر . وأمّا المقدمة بالاطلاق الثاني فتشمل الأجزاء أيضاً ، لوضوح أنّ وجود الكل يتوقف على وجود أجزائه ، وأمّا وجودها فلا يتوقف على وجوده ، وذلك كالواحد بالإضافة إلى الاثنين حيث إنّ وجود الاثنين يتوقف على وجود الواحد دون العكس . وعلى الجملة : فبما أنّ وجود الجزء يتقدم على وجود الكل